آقا رضا الهمداني

89

مصباح الفقيه

وخبر ابن أبي عمير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أصلَّي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة ، قال : « لا بأس » ( 1 ) . فما حكي عن المشهور من عدم اشتراط طهارة ما عدا موضع الجبهة ( 2 ) هو الأقوى . ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا فيما إذا لم تكن النجاسة متعدّية إلى ثوبه وبدنه ، وإلَّا فهي ما لم تكن النجاسة معفوّا عنها - كالدم الأقل من الدرهم - أو كان الثوب الذي يصل إليه النجاسة ممّا لا تتمّ فيه الصلاة وحده قادحة من هذه الجهة بلا إشكال فيه بل ولا خلاف ، كما يدلّ عليه - مضافا إلى إطلاقات الأدلَّة الدالَّة على اشتراط طهارة الثوب والبدن - خصوص موثّقة عمّار وصحيحة عليّ بن جعفر ، الثانية المتقدّمتين ( 3 ) ، وليس في هذين الخبرين وما جرى مجراهما ممّا يدلّ على اشتراط خلَّو المكان عن النجاسة المسرية دلالة على أنّ اعتبار هذا الشرط في المكان من حيث هو ، لا من حيث سراية النجاسة إلى الثوب والبدن كي يكون مقتضاه الالتزام باطَّراد الحكم في النجاسة التي عفي عنها في الثوب والبدن ، كالدم الأقلّ من الدرهم ، وكذا في المتعدّية إلى ما لا تتمّ الصلاة فيه وحده ، فإنّ مانعيّة النجاسة المسرية من حيث السراية غالبا مانعة من أن يستفاد من النصوص والفتاوى مانعيّتها من حيث هي أيضا مع قطع النظر عن تلك الجهة ، بل المناسبة

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 370 / 1538 ، الاستبصار 1 : 393 / 1500 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 2 ) نسبه إلى المشهور البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 194 ، وصاحب الجواهر فيها 8 : 330 . ( 3 ) في ص 88 .